رمضان خميس الغريب
39
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 1 » فذلك دال على أن هؤلاء الفرق الثلاث اختلفوا في إبراهيم فكل واحدة من هؤلاء تدعى أنها على ملته إلا أنه اقتصر في هذه الآية على إبطال مزاعم المشركين بأعظم دليل وهو أن دينهم الإشراك وإبراهيم - عليه السلام - ما كان من المشركين « 2 » ويرى أن معنى اختلفوا فيه ليس معناه وقوع الخلاف بينهم بأمر السبت بل المراد بالفعل ( اختلفوا ) خالفوا كما في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ( واختلافهم على أنبيائهم ) « 3 » أي عملهم خلاف ما أمر به أنبياؤهم فيكون المعنى هكذا ( ما فرض السبت على أهل السبت إلا أنهم لم يكونوا على ملة إبراهيم إذ مما لا شك عندهم أن ملة إبراهيم ليس فيها حرمة السبت ولا هو من شرائعها ) « 4 » . وبعد عرض وجهة نظره يخلص إلى ( أن هذا هو وجه تفسير الآية ومحمل الفعل والضمير المجرور في قوله : ( اختلفوا فيه ) وما ذكره المفسرون من وجوه لا يخلو من تكلف وعدم طائل وقد جعلوا ضمير ( فيه ) عائدا إلى ( السبت ) وتأولوا معنى الاختلاف فيه بوجوه ولا مناسبة بين الضمير وبين ما توهم أنه تعليل له على معنى ( جعل السبت عليهم لأنهم اختلفوا على نبيهم موسى عليه السلام لأجل السبت ) « 5 » وذكر أقوال المفسرين وتأويلاتهم في المسألة وذكر أنها غير مستقيمة ومن هنا خلص إلى أن الرأي السديد أن الضمير ( فيه ) راجع إلى إبراهيم عليه السلام وهذا الرأي هو الذي اختاره الشيخ الغزالي -
--> ( 1 ) آل عمران آية 65 - 67 . ( 2 ) التحرير والتنوير ج 4 ص 321 ط الدار التونسية للنشر بدون تاريخ طبعة ورقم طبع . لشيخ الإسلام محمد الطاهر بن عاشور . ( 3 ) السابق ج 14 ص 323 . ( 4 ) السابق ج 14 ص 323 . ( 5 ) السابق ج 14 ص 323 .